عمار عبودى محمد حسين نصار

224

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

5 . انفراد المسعودي بذكر رواية لم تعرفها المصادر التي سبقته أو التي جاءت بعده ، وخالف فيها كل من تعرض لهذه الحادثة من المؤرخين والمحدثين ، ألا وهي حادثة يوم الغدير وحديث الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم للإمام علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " إذ أشارت المصادر التي عرضت هذه الحادثة إلى أن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد قالها أثناء منصرفه من حجة الوداع سنة ( 10 ه ) « 180 » ، أما المسعودي فقد ذكر أن هذه الحادثة قد وقعت بعد منصرف الرسول من الحديبية سنة ( 6 ه ) « 181 » . هذه هي أهم المستجدات التي أضافها المسعودي إلى كتابة السيرة النبوية في مصنفه [ التنبيه والأشراف ] ، ومن وضع هذه المستجدات جنبا إلى جنب مع مثيلاتها في كتابه الاخر [ مروج الذهب ومعادن الجوهر ] نجد أنه قد أضاف إلى كتابة السيرة ضمن كتب التأريخ العام إضافة قيّمة ونوعية تمثلت بتنوع المناهج المتبعة مع سلاسة الأسلوب وبساطة العرض المسترسل للأحداث ، وعدم التقليد الأعمى للأقدمين في مناحيهم بكتابة التأريخ ، بل كان يترك لنفسه العنان في الاسترسال في ذكر الحوادث مع شعوره بعلو كعبه في الكتابة التأريخية على من سبقه إذ يقول : " على أنا لم نجد أحدا حصل ذلك تحصيلنا ، ولا رتبه ترتيبنا ، فمن أراد علم ذلك فليتصفح كتب من نحا بهذا الشأن من الأسلاف والأخلاف يقف

--> ( 180 ) ينظر ، الأميني ، عبد الحسين ، الغدير في القرآن والسنة والأدب ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1974 ، 1 / 5 - 8 ، وقد أورد إجماع المؤرخين والمحدثين على وقوع هذه الحادثة سنة ( 10 ه ) . ( 181 ) ينظر ، التنبيه والأشراف ، ص 221 .